السيد صدر الدين القبانچي

186

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي قدس اللّه روحه فأخفيت نفسي عنه ، حتّى أتى الباب ، وكان مغلقا ، فانفتح له عند وصوله إليه ، ودخل الروضة ، فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثمّ خرج ، وأغلق الباب فمشيت خلفه حتّى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة . فكنت خلفه بحيث لا يراني حتّى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عنده ، ومكث طويلا ثمّ رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري . فكنت خلفه حتّى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه ، فالتفت إلي فعرفني ، وقال : أنت أمير علام ؟ قلت : نعم ، قال : ما تصنع ههنا ؟ قلت : كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن واقسم عليك بحقّ صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة ، من البداية إلى النهاية . فقال : أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا فلما توثق ذلك مني قال : كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت عليّ ، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السّلام وأسأله عن ذلك ، فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وابتهلت إلى اللّه تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك ، فسمعت صوتا من القبر : أن ائت مسجد الكوفة وسل عن القائم عليه السّلام فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب ، وسألته عنها وأجبت وها أنا أرجع إلى بيتي » . « 1 » هذه في الحقيقة إضاءات ذكرناها ليس على سبيل الاستدلال بها بل على سبيل الإشارة إلى عشرات من أمثال هذه القصص التي تروى وهي تعبر بشكل وآخر عن حقيقة التلاقي مع الإمام المنتظر عليه السّلام وأنماط العلاقة معه ، بقطع النظر عن مدى الدقة في هذه القصص أو في تفاصيلها . نختم مجلسنا بهذا المقدار ونؤجل محاور أخرى في عناصر التمايز والاشتراك بين حركة الإمام الحسين عليه السّلام وحركة الإمام المهدي عليه السّلام .

--> ( 1 ) البحار : ج 52 / ص 175 .